عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
492
اللباب في علوم الكتاب
وتبع الفارسي في ذلك مقاتلا ؛ قال مقاتل : معناه : كأنه ليس من أهل « 1 » [ ملّتكم ] « 2 » ، ولا مودّة بينكم يريد : أن المبطّىء قال لمن تخلّف عن الغزو من المنافقين وضعفة « 3 » المؤمنين : ومن تخلّف بإذن كأن لم تكن بينكم وبين محمّد مودّة ، فيخرجكم إلى الجهاد ، فتفوزوا بما فاز . [ القول الثاني : أنها في محلّ نصب بالقول ، فيكون - تعالى - قد حكى بالقول جملتين : جملة التّشبيه ، وجملة التّمنّي ، وهذا ظاهر على قول مقاتل والفارسيّ : حيث زعما أن الضّمير في « بينه » للرّسول - عليه الصلاة والسلام - ] « 4 » . القول الثالث : أنها في محلّ نصب على الحال من الضّمير المستتر في « ليقولن » كما تقول : مررت بزيد وكأن لم يكن بينك وبينه معرفة فضلا عن مودّة ، ونقل هذا عن الزّجّاج ، وتبعه أبو البقاء في ذلك « 5 » . و « يا » : فيها قولان : أحدهما : وهو قول الفارسيّ إنها لمجرد التّنبيه ، فلا يقدّر منادى محذوف ، ولذلك باشرت الحرف . والثاني : أن المنادى محذوف ، تقديره : يا هؤلاء ، ليتني ، وهذا الخلاف جار فيها إذا باشرت حرفا أو فعلا ؛ كقراءة الكسائيّ ألا يا اسجدوا [ النمل : 25 ] وقوله : [ الطويل ] 1827 - ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال « 6 » * . . . « 7 » وقوله : [ البسيط ] 1828 - يا حبّذا جبل الرّيّان من جبل * . . . « 8 » على القول بفعليّة « حبّذا » ولا يفعل ذلك إلّا ب « يا » خاصّة ، دون سائر حروف النّداء ، لأنّها أمّ الباب ، وقد كثرت مباشرتها ل « ليت » دون سائر الحروف . قوله : « فأفوز » الجمهور على نصبه في جواب التّمنّي ، والكوفيّون يزعمون نصبه بالخلاف ، والجرميّ يزعم نصبه بنفس الفاء . والصحيح الأوّل ، لأن الفاء تعطف هذا المصدر المؤوّل من « أن » والفعل على
--> ( 1 ) في ب : أهليتكم . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : وحضه . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) ينظر : الإملاء 1 / 186 . ( 6 ) في ب : عاده شنجال . ( 7 ) تقدم برقم 272 . ( 8 ) صدر بيت وعجزه : وحبذا ساكن الريان من كانا ينظر الهمع 2 / 88 وابن يعيش 7 / 140 والدرر 2 / 115 والدر المصون 2 / 392 .